دول العالم الثالث: المفهوم والتاريخ والخصائص والتحديات
نظرة شاملة على المصطلح بين سياقه في الحرب الباردة واستخداماته الحديثة، مع أمثلة وخصائص ومؤشرات شائعة.
ما المقصود بدول العالم الثالث؟
مصطلح “العالم الثالث” ظهر تاريخياً كتصنيف سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي للدول التي لم تكن ضمن الكتلة الغربية (العالم الأول) أو الشرقية الشيوعية (العالم الثاني) خلال حقبة الحرب الباردة، وغالباً ما يُشار إليه اليوم بالدول النامية أو دول الجنوب نظراً لتركّزها الجغرافي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
أول استخدام موثّق للمصطلح كان عام 1952 في مقالة للاقتصادي والديموغرافي الفرنسي ألفريد سوفـي، للدلالة على الدول غير المنتمية للكتلتين المتنافستين آنذاك.
السياق التاريخي وتطوّر الاستخدام
خلال الحرب الباردة، كان التصنيف ثلاثياً: العالم الأول (الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة)، العالم الثاني (الشرق الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي)، والعالم الثالث (الدول غير المنحازة والمحايدة بقيادة دول مثل الهند ويوغوسلافيا). هذا الإطار التاريخي ساهم في شيوع المصطلح وربطه بمسارات الاستقلال والتحرر الوطني بعد الاستعمار الأوروبي.
مع تفكّك الاتحاد السوفيتي وتغيّر الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية، تحوّل التركيز نحو قياس “درجة التطور” بمؤشرات كمية ونوعية، وأُعيد تصنيف الدول إلى متطورة، انتقالية، ونامية وفق معايير الاقتصاد، الصناعة، التكنولوجيا، ومخرجات الصحة والتعليم.
خصائص دول العالم الثالث
خصائص اجتماعية
- نمو ديمغرافي مرتفع مرتبط بارتفاع الخصوبة، مع معدلات أمّية أعلى مقارنة بالدول المتقدمة.
- تفاوت في متوسط العمر المتوقع ونظم الرعاية الصحية، وارتفاع وفيات الرضّع في بعض السياقات.
- هجرة كثيفة من الريف إلى المدن نتيجة البحث عن فرص عمل وخدمات أساسية.
خصائص اقتصادية وسياسية
- اعتماد أكبر على تصدير المواد الخام والزراعة، وضعف التكامل بين القطاعات الاقتصادية.
- هشاشة اقتصادية مع مستويات فقر أعلى وتفاوت اجتماعي، واعتماد نسبي على القروض والمساعدات الخارجية.
- تحديات الحوكمة: عدم الاستقرار السياسي، الفساد، ونقص البنية التحتية والخدمات الأساسية.
مؤشرات شائعة لقياس التطوّر
- **الدخل القومي الإجمالي للفرد:** يقيس إجمالي السلع والخدمات المنتَجة مقسوماً على عدد السكان، ويستخدم للمقارنة بين مستويات الرفاه الاقتصادي.
- **مؤشر التنمية البشرية (HDI):** مركّب من التعليم والصحة والدخل؛ انخفاضه يدل على فجوات في الفرص وجودة الحياة.
- **التصنيع والتنوّع القطاعي:** ارتفاع نسبة التصنيع والتنوّع الاقتصادي يرتبط بقدرة أعلى على توليد القيمة المضافة.
- **انتشار التكنولوجيا والاتصال:** المعدلات الأعلى تدل على بنية تحتية حديثة ونظم نقل ومعالجة معلومات أكثر كفاءة.
- **الأمية والبطالة:** انخفاض الأمية والبطالة يرتبط عادةً بارتفاع الإنتاجية والنمو المستدام.
أمثلة وسياقات إقليمية
يُذكر المصطلح تقليدياً في سياقات إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أمريكا اللاتينية، آسيا، والشرق الأوسط، مع اختلافات كبيرة داخل كل إقليم في الأداء الاقتصادي والاجتماعي (مثل نيجيريا، هايتي، أفغانستان، بنغلادش كمثال على تحديات نمطية).
تصنيفات حديثة تميل لاستخدام “متطورة”، “انتقالية”، و”نامية”، وقد تُصنّف بعض الدول المصدِّرة للنفط في فئات خاصة نظراً لهيكل دخلها وخصائص اقتصادها (مثل دول الخليج العربي).
قضايا وتحديات معاصرة
- **دوامة الاعتماد الخارجي:** علاقة غير متكافئة مع الاقتصادات المتقدمة عبر القروض وتصدير الخام منخفض القيمة قد تُطيل أمد الفجوات.
- **التحضّر غير المنظّم:** ضغط على الإسكان، المياه النظيفة، والصرف الصحي، خاصة في المدن سريعة النمو.
- **التحوّل الاقتصادي:** الحاجة لتنوّع القاعدة الإنتاجية وبناء سلاسل قيمة محلية، مع سياسات صناعية وتعليمية متناسقة.
- **الحوكمة والمؤسسات:** تحسين الكفاءة والشفافية ومكافحة الفساد كشرط للنمو المستدام وجذب الاستثمار.

