من المنشور العشوائي إلى الاستراتيجية
من المنشور العشوائي إلى الاستراتيجية

من المنشور العشوائي إلى الاستراتيجية

 

 

من المنشور العشوائي إلى الاستراتيجية: كيف تبني علامة رقمية تُلهِم؟

يبدأ معظم روّاد الأعمال رحلتهم الرقمية بمنشور عفوي: صورة للمنتج، خصم مفاجئ، أو “تابعونا لمزيد!”.
لكن بعد أسابيع — أو حتى أشهر — من النشر اليومي دون خطة، يجدون أنفسهم يقولون:
“أنا أنفق وقتي… لكن لا أحد يتفاعل!”

السبب؟
لأنهم يخلطون بين “الوجود الرقمي” و“الهوية الرقمية”.
فالوجود هو أن تمتلك حسابًا.
أما الهوية — أو ما نسمّيه “العلامة الرقمية” — فهي أن يشعر متابعوك أنهم يعرفونك، يثقون بك، ويرغبون في أن تكون جزءًا من يومهم.

وفي هذا السياق، يعود مفهوم “الإنفاق الذكي” الذي طرحته “يلا نشوف” في مقالها
“الإنفاق: بين الاقتصاد الشخصي، الثقافة العربية، والمقارنة الدولية”،
ليُطبّق هنا ليس على المال فقط، بل على الوقت، الجهد، والمحتوى.

من المنشور العشوائي إلى الاستراتيجية
من المنشور العشوائي إلى الاستراتيجية

الخطوة الأولى: اسأل نفسك: “من أكون رقميًّا؟”

قبل أن تكتب كلمة واحدة، جاوب على هذه الأسئلة:

  • ما القيمة التي أقدّمها لجمهوري؟ (حل مشكلة؟ إلهام؟ ترفيه؟)
  • ما نبرة صوتي؟ (ودودة؟ احترافية؟ فكاهية؟ تربوية؟)
  • من هو “العميل المثالي” الذي أريد أن يشعر أن هذا الحساب موجّه له؟

هذه ليست أسئلة تسويقية… بل أسئلة هوية.
وعندما تُجيب عنها، تنتقل من “أنا أبيع” إلى “أنا أُلهِم”.

نموذج ثلاثي لبناء علامة رقمية ملهمة

1. 70% محتوى قيمي (غير مباشر)

مقالات، نصائح، قصص نجاح، أخطاء يجب تجنبها — أي شيء يُشعر المتابع أن وجوده هنا يستحق وقته.
مثال: متجر أزياء يُنتج فيديوهات عن “كيف تختار الألوان التي تناسب بشرتك؟” بدلًا من “خصم 50% اليوم فقط!”.

2. 20% محتوى عاطفي (بناء العلاقة)

خلف الكواليس، قصص شخصية، تحديات المشروع، لحظات فشل ونجاح.
هذا النوع يبني الثقة — وهي العملة الحقيقية في العصر الرقمي.

3. 10% محتوى ترويجي مباشر

عروض، منتجات جديدة، دعوات لشراء.
لكنه يصبح فعّالًا فقط بعد أن قدّمت 90% من القيمة والعاطفة.

هذا التوزيع مستوحى من “قاعدة الثلثين” في التسويق الرقمي، لكن مع تعديل عربي يراعي ثقافة الثقة والولاء.

أمثلة عربية ناجحة: عندما تصبح العلامة “صديقًا رقميًّا”

• حساب “درب النجاح” (السعودية)

لا يبيع كتبًا — بل ينشر يوميًّا حكمة قصيرة، قصة تحفيزية، أو اقتباسًا من روّاد الأعمال.
بعد سنة، أصبح له أكثر من 150 ألف متابع، وحقّق مبيعات هائلة من دوراته… دون أن يطلب “اشتري الآن” سوى مرة واحدة كل شهرين.

• علامة “نقاء” للعناية الطبيعية (الأردن)

تشارك جمهورها رحلتها في صنع الصابون: من اختيار الزيوت، إلى التغليف اليدوي.
جمهورها لا يشعر أنه “عميل”، بل شريك في القصة.

أدوات مجانية لتحويل حسابك إلى منصة استراتيجية

  • Canva: لتصميم منشورات متناسقة تعكس هويتك البصرية.
  • Later أو Metricool: لجدولة المحتوى مسبقًا وضمان الاتساق.
  • AnswerThePublic: لمعرفة الأسئلة الحقيقية التي يطرحها جمهورك (متوفر بالإنجليزية، لكن مفيد حتى لو استخدمته مع كلمات مفتاحية عربية مترجمة).

“الإنفاق ليس مجرد خروج للمال، بل دخول إلى عالم من الخيارات، الأولويات، والمستقبل.”
يلا نشوف

الخاتمة: العلامة الرقمية ليست ما تقوله… بل ما يشعر به جمهورك

لا أحد يتذكر “المنشور المثالي”.
لكن الجميع يتذكّر العلامة التي جعلته يشعر بأنه مُفهَم.

ابدأ اليوم بخطوة بسيطة:
غدًا، بدل أن تنشر منتجك… أنشر قصتك.
لأن الناس لا تشترِ من حسابات…
بل من بشر يبنون علامات تُلهِم.

 

1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *